تملك الأجانب للعقارات في قطر
بقلم محمد القشاش · Sep ٨, ٢٠٢٦ · ١٠ دقيقة قراءة
السوق العقاري في قطر
نجحت دولة قطر خلال السنوات الماضية في خلق بيئة محفزة للأعمال، وأصبحت أحد أهم مراكز الأعمال ووجهة استثمارية كبرى لدى كثير من المستثمرين أفراداً ومؤسسات. وقد تطورت إمكانات السوق بشكل أكبر بعد الاستثمار في مشاريع الإنشاءات العملاقة، ويُقدر حجم سوق الإنشاءات في قطر بنحو ٥٤ مليار دولار أمريكي في عام ٢٠٢٦، مع توقعات بنمو إجمالي يتجاوز ١٣٣ مليار ريال قطري كاستثمارات نشطة في قطاع البناء، وارتفاع السوق إلى ٦٦ مليار دولار بحلول عام ٢٠٣١، مدعوماً بمشاريع الطاقة والبنية التحتية ضمن رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠.
ومع صدور قرار مجلس الوزراء رقم (٢٨) لسنة ٢٠٢٠ بشأن تحديد المناطق التي يجوز فيها لغير القطريين تملك العقارات والانتفاع بها، وشروط وضوابط ومزايا وإجراءات تملكهم لها وانتفاعهم بها، أقرّت الحكومة القطرية إصلاحات غير مسبوقة على نظام ملكية العقارات، توفر لغير القطريين أهلية التملك والاستثمار في القطاع العقاري لأول مرة. ويُمنح المقيمون الذين يستثمرون ما لا يقل عن مليون دولار في القطاع العقاري الإقامة الدائمة بما توفره من مزايا كالرعاية الصحية والتعليم وإمكانية الاستثمار في بعض الأنشطة التجارية، بينما يُمنح المستثمرون بما لا يقل عن ٢٠٠ ألف دولار تصريح إقامة لمدة خمس سنوات قابلاً للتجديد.
وبموجب القرار، يُقصد بالعقارات المسموح بالاستثمار فيها لغير القطري المكاتب والمحلات التجارية والوحدات والفلل في المجمعات السكنية والتطوير العقاري للأراضي في المناطق المحددة، دون اقتصار على الشقق والوحدات السكنية، بما يعني شمول القطاع العقاري بمختلف مكوناته.
التملك الحر
يفتح القرار آفاقاً واعدة أمام المستثمر الأجنبي والمواطن القطري للدخول في شراكات استثمارية استراتيجية، بما في ذلك صغار المستثمرين الذين أصبح بإمكانهم الاستثمار في السوق العقاري عبر الصناديق الاستثمارية، إذ يتيح القرار التملك الحر في مناطق استراتيجية ذات عائد استثماري طُوّرت ضمن الخطة العمرانية للدولة. وبعد صدور قرار مجلس الوزراء رقم (٢١) لسنة ٢٠٢٦ بتعديل بعض أحكام القرار رقم (٢٨) لسنة ٢٠٢٠، أصبحت مناطق التملك الحر هي: الخليج الغربي (لقطيفية) المنطقة ٦٦، واللؤلؤة المنطقة ٦٦، ومنتجع الخور المنطقة ٧٤، والدفنة (المنطقة الإدارية) المنطقتان ٦٠ و٦١، وعنيزة (المنطقة الإدارية) المنطقة ٦٣، ولوسيل المنطقة ٦٩، والخرايج المنطقة ٦٩، وجبل ثعيلب المنطقة ٦٩، ومشروع منتجع وشاطئ سميسمة المنطقة ٧٠.
حق الانتفاع
نظراً لما تتميز به هذه المناطق من جاذبية للسكن والاستثمار، ولكثرة الطلبات المسجلة من داخل الدولة وخارجها، شمل القرار رقم (٢٨) لسنة ٢٠٢٠ ست عشرة منطقة ضمن المناطق المسموح فيها بحق الانتفاع لغير القطريين لمدة ٩٩ عاماً، ويُعد هذا الحق مشابهاً للتملك غير أنه يتميز بفترة انتهاء بعيدة وتكلفة دخول أقل. ومناطق حق الانتفاع هي: مشيرب المنطقة ١٣، وفريج عبد العزيز المنطقة ١٤، والدوحة الجديدة المنطقة ١٥، والغانم العتيق المنطقة ١٦، والرفاع والهتمي العتيق المنطقة ١٧، والسلطة المنطقة ١٨، وفريج بن محمود المنطقتان ٢٢ و٢٣، وروضة الخيل المنطقة ٢٤، والمنصورة وفريج بن درهم المنطقة ٢٥، ونجمة المنطقة ٢٦، وأم غويلينة المنطقة ٢٧، والخليفات المنطقة ٢٨، والسد المنطقة ٣٨، والمرقاب الجديد وفريج النصر المنطقة ٣٩، ومنطقة مطار الدوحة الدولي المنطقة ٤٨.
ويجوز لغير القطريين، في غير مناطق التملك الحر ومناطق حق الانتفاع، تملك وحدة مفرزة في أحد المجمعات السكنية، كما يجوز لهم تملك الوحدات المفرزة من مكاتب ومحلات تجارية في المجمعات التجارية والمولات.
المزايا الجديدة
استحدث القرار مزايا جديدة منها ربط ميزة الحصول على الإقامة الدائمة بملكية العقار في حدود متوسطة، وتنقسم الامتيازات إلى فئتين: الأولى في حال شراء عقار بقيمة لا تقل عن ٣٬٦٥٠٬٠٠٠ ريال قطري، أي ما يعادل مليون دولار أمريكي، فيحصل المالك أو المنتفع على الإقامة العقارية بامتيازات الإقامة الدائمة، ومنها الصحة والتعليم، بشرط ألا تقل الإقامة في الدولة عن (٩٠) يوماً في السنة سواء متصلة أم متقطعة. والثانية في حال كانت قيمة العقار أو حق الانتفاع به لا تقل عن ٧٣٠ ألف ريال قطري، أي ما يوازي ٢٠٠ ألف دولار أمريكي، فيحصل المالك أو المنتفع على الإقامة العقارية بالشرط ذاته.
وتكون مدة إقامة مالكي العقارات والمنتفعين بها خمس سنوات تُجدد تلقائياً بعد سداد الرسوم المقررة طوال مدة التملك أو الانتفاع، ويمكن لحامل بطاقة الإقامة العقارية منح سمة الإقامة للزوجة والأبناء والوالدين، كما يمكنه العمل في أي جهة في دولة قطر بعد الحصول على تصريح عمل.
ومن المزايا كذلك عدم انقضاء حق الانتفاع الممنوح لغير القطري بوفاة المستفيد، بل ينتقل إلى الورثة. وتُقدم كافة الخدمات وإجراءات الشراء واستخراج السندات والحصول على الامتيازات المتعلقة بها من خلال نافذة موحدة.
ويحق لملاك العقارات والمنتفعين بها التصرف الكامل في العقار بالبيع أو الإيجار أو الاستثمار، مع مراعاة أنه إذا كان العقار أرضاً فضاء وجب على المالك البناء عليها خلال أربع سنوات من تاريخ تسجيل الأرض باسمه.
ولا يوجد سقف لعدد العقارات المسموح للأجنبي تملكها في مناطق التملك الحر، في حين يقتصر التملك خارج تلك المناطق على وحدة سكنية واحدة في المجمعات السكنية.
ولتسهيل الإجراءات، دشنت وزارة العدل بالتنسيق مع وزارة الداخلية مكتبين في اللؤلؤة ولوسيل يقدمان كافة متطلبات البيع والشراء للعقارات والوحدات السكنية والمكاتب في المناطق المشمولة بالقرار، وتمكن هذه المكاتب المستفيدين من الحصول على سند الملكية في أقل من ساعة، مع إصدار الإقامة فور انتهاء إجراءات الملكية أو الانتفاع عبر نظام آلي.
إجراءات تملك الأجانب للعقارات في قطر
١. اختيار العقار داخل منطقة مسموح بها: يجب التأكد من أن العقار يقع داخل إحدى مناطق التملك أو الانتفاع المحددة في قرار مجلس الوزراء رقم (٢٨) لسنة ٢٠٢٠ المعدل بالقرار رقم (٢١) لسنة ٢٠٢٦، من خلال الاطلاع على بيانات العقار ورقم المنطقة وطبيعة الحق المتاح، وهل هو تملك حر أم حق انتفاع.
٢. الفحص القانوني للعقار: يجب فحص وضع العقار للتأكد من ملكية البائع أو المطوّر، وعدم وجود نزاع ظاهر عليه، ومراجعة أي رهن أو التزام قد يؤثر على الشراء، والتأكد من أن العقار قابل للتسجيل، ومراجعة شروط الدفع والتسليم.
٣. مراجعة عقد البيع أو الانتفاع: يجب صياغة العقد بعبارات دقيقة وواضحة تتضمن بيانات البائع والمشتري ووصف العقار وموقعه والثمن وطريقة السداد وتاريخ التسليم والالتزامات المتبادلة والجزاءات المتفق عليها عند التأخير أو الإخلال، وبيان الطرف الملتزم بسداد الرسوم والمصاريف، وطرق حل أي نزاع قد ينشأ مستقبلاً.
٤. تقديم طلب التسجيل لدى إدارة التسجيل العقاري: تنص المادة (٦) من قرار مجلس الوزراء رقم (٢٨) لسنة ٢٠٢٠ المعدلة بالقرار رقم (٢١) لسنة ٢٠٢٦ على أن تتولى إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل اتخاذ إجراءات تسجيل تملك العقارات أو الانتفاع بها أو التصرفات الواردة عليها وفقاً للأحكام المقررة قانوناً. وبالتالي لا يكفي وجود عقد بين الطرفين، بل يجب استكمال التسجيل الرسمي حتى تثبت الملكية أو حق الانتفاع بطريقة قانونية.
٥. سداد الرسوم واستكمال المتطلبات: بعد تقديم الطلب تُسدد الرسوم المطلوبة وتُستكمل المستندات التي تطلبها الجهة المختصة بحسب نوع العقار والتصرف.
٦. استلام سند الملكية أو ما يثبت حق الانتفاع: بعد اكتمال التسجيل يحصل المشتري أو المنتفع على المستند الرسمي الذي يثبت حقه.
وهذه هي النقطة الحاسمة في عملية شراء العقار في قطر بالنسبة للأجانب، لأن الحماية القانونية الحقيقية تبدأ من التسجيل الصحيح لا من مجرد الاتفاق الشفهي أو الإعلان أو إيصال الدفع.
وختاماً، فإن قطر بهذا النظام قد دخلت مرحلة جديدة من النمو والتطور والتحديث، بما يعكس رؤية القيادة في بناء مجتمع متقدم ومزدهر منفتح على العالم.
