Labour & Employment

    أبرز التعديلات التشريعية بالقانون رقم (٢٥) لسنة ٢٠٢٥ بتعديل بعض أحكام قانون الموارد البشرية المدنية

    بقلم Hussam Rahama El Basher · Sep ٨, ٢٠٢٦ · ٨ دقيقة قراءة

    Illustration for the article: Law No. 25 of 2025: Key Amendments to Qatar's Civil Human Resources Law

    تماشياً مع رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠ ومساعي الدولة المستمرة لتطوير بيئة العمل الحكومي وتعزيز الكفاءة المؤسسية وربط الحوافز بالأداء، أصدر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، القانون رقم (٢٥) لسنة ٢٠٢٥. ويمثل هذا القانون خطوة محورية لما يتضمنه من تعديلات جوهرية على القانون رقم (١٥) لسنة ٢٠١٦ بشأن الموارد البشرية المدنية، إذ يأتي ليرسخ مبادئ الكفاءة الوطنية وربط الحوافز بالأداء، بهدف تنظيم شؤون الموظفين القطريين وغير القطريين في الجهات الحكومية، ووضع أسس واضحة للتوظيف والرواتب والترقيات والجزاءات والإجازات، بما يسهم في رفع كفاءة العمل الحكومي ويضمن بيئة عمل عصرية ومنظمة تدعم أهداف التنمية الشاملة.

    أثر التعديلات على بيئة العمل الحكومية

    تهدف التعديلات الجديدة إلى إحداث نقلة نوعية في بيئة العمل الحكومي تقوم على مبدأ الاستحقاق والتميز، ويمكن تلخيص أثرها الرئيسي فيما يلي.

    أولاً: ربط العلاوة الدورية بالأداء ورفع مستوى الإنتاجية

    تمثل هذه الآلية تحولاً جوهرياً من النظام السابق الذي كان يعتمد على الأقدمية بشكل أساسي إلى نظام تصاعدي يربط استحقاق العلاوة الدورية ونسبتها بمستوى تقييم الأداء السنوي للموظف القطري. ويستحق الموظف القطري العلاوة الدورية في أول يناير التالي لانقضاء سنة من تاريخ استحقاق العلاوة السابقة، وذلك إلى أن يبلغ راتبه نهاية مربوط الدرجة، وتُحسب قيمة العلاوة بنسبة من فئات العلاوة الدورية المحددة بجدول الدرجات والرواتب رقم (١).

    ثانياً: دور ربط العلاوة بالأداء في رفع مستوى الإنتاجية

    تحفيز التميز: يقدم النظام مكافآت أعلى بشكل ملحوظ للموظفين الذين يحققون أداءً استثنائياً بنسبة ١٥٠٪، مما يخلق ثقافة عمل تسعى للتفوق بدلاً من مجرد تحقيق الحد الأدنى.

    زيادة العدالة: يضمن أن تكون الزيادات المالية مستندة إلى إنجازات حقيقية وقيمة مضافة، بما يعزز الرضا الوظيفي لدى المتميزين.

    معالجة الأداء الضعيف: يعمل حجب العلاوة الدورية أو خفضها عند ضعف الأداء كآلية فعالة لتدخل الإدارة وتقديم الدعم أو التدريب اللازم للموظف لتحسين أدائه في العام التالي.

    ثالثاً: دعم الكفاءات الوطنية والموظفات

    شمل التعديل إلزام الجهات الحكومية بوضع خطة سنوية للإحلال والتوطين وتعيين المرشحين القطريين، تعزيزاً لسياسات التوطين وضماناً لسرعة تعيين الكوادر القطرية، ورفعاً لكفاءة الأداء الحكومي عبر ربط الحوافز المالية، كالعلاوة الدورية، مباشرة بالتقييم السنوي للأداء، بما يخلق بيئة تنافسية تحفز على التميز والإنجاز، إضافة إلى توفير بيئة عمل جاذبة وداعمة من خلال مزايا اجتماعية معززة مثل زيادة إجازة الوضع، مع وضع أطر تنظيمية واضحة للجزاءات والإجازات المرضية لضمان الانضباط والعدالة.

    ١. دعم الكفاءات الوطنية

    يضمن نظام ربط العلاوة بالأداء أن تحصل الكفاءات القطرية المتميزة والمنتجة على أسرع وأكبر زيادة في رواتبها، مما يجعل القطاع الحكومي بيئة أكثر جاذبية للاحتفاظ بها. كما يسهم ربط الترقيات والمسارات الوظيفية بنتائج تقييم الأداء في بناء مسار وظيفي واضح يفتح آفاقاً أسرع لتقدم الكفاءات الشابة والمنتجة.

    ٢. دعم الموظفات

    شملت التعديلات تحسينات على إجازة الوضع ورعاية الطفل ومرونة ساعات العمل، بما يدعم قدرة الموظفة القطرية على تحقيق التوازن بين مسؤولياتها العائلية والمهنية دون المساس بمسارها الوظيفي أو استحقاقاتها. فقد منح القانون المعدل الموظفة إجازة وضع براتب إجمالي لمدة ثلاثة أشهر لا تُحسب من إجازاتها الأخرى، وتكون الإجازة لمدة ستة أشهر في حالة وضع التوائم أو طفل من ذوي الإعاقة، ويُترك للموظفة تحديد بداية الإجازة اعتباراً من الشهر الثامن للحمل. ويجوز بناءً على طلب الموظفة القطرية مد إجازة الوضع لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر أخرى براتب أساسي وعلاوة اجتماعية وبدل سكن، كما يجوز لها بناءً على طلبها العمل عن بُعد اعتباراً من الشهر السابع من الحمل حتى تضع حملها، وكذلك عقب انتهاء إجازة الوضع.

    الحفاظ على الحوافز: وضع ضوابط تضمن عدم تأثر تقييم أداء الموظفة سلباً بسبب فترات الإجازة القانونية المرتبطة بالأمومة أو الرعاية يضمن استمرار استحقاقها للعلاوات والحوافز، بما يعزز استقرارها المهني.

    تعزيز بيئة عمل شاملة: إن توفير حوافز وإجازات داعمة يعكس التزام الدولة بتمكين المرأة في القطاع الحكومي كعنصر فاعل وأساسي في القوى العاملة الوطنية.

    رابعاً: الحوافز والمكافآت والبدلات

    تؤكد هذه التعديلات التوجه الاستراتيجي للدولة نحو ربط المزايا المالية بتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية ودعم الكفاءات القطرية على وجه الخصوص، ومن ذلك:

    علاوة الزواج: استحداث علاوة زواج للموظف القطري لدعم الاستقرار الأسري، تُمنح وفق ضوابط يحددها مجلس الوزراء، إلى جانب علاوة الاستقطاب والاستبقاء التي تُصرف للكفاءات الوطنية في الوظائف التخصصية التي يصعب شغلها.

    علاوة الشهادة المهنية: أتاح القانون المعدل صرف علاوة شهادة مهنية متخصصة للحاصلين على مؤهلات مهنية معترف بها.

    بدل العمل الإضافي: وضع حد أقصى لصرف بدل العمل الإضافي لا يتجاوز ١٠٬٠٠٠ ريال قطري شهرياً للقطريين و٥٬٠٠٠ ريال لغير القطريين، ولمدة لا تزيد على ستة أشهر في السنة.

    المكافأة التشجيعية: يجوز منح الموظف مكافأة تشجيعية لا تزيد على راتبه الإجمالي لمن يقدم خدمات متميزة أو بحوثاً أو اقتراحات ترفع كفاءة الأداء، ولا تُمنح أكثر من مرة واحدة سنوياً.

    خاتمة

    يمثل إصدار القانون رقم (٢٥) لسنة ٢٠٢٥ وما تضمنه من تعديلات جوهرية على نظام شؤون الموظفين خطوة نوعية ومحورية ضمن مسيرة دولة قطر المستمرة لتحديث بيئتها الحكومية وتطويرها، ويؤكد التزام الدولة الراسخ بتمكين الكفاءات الوطنية ووضعها في صميم جهود التنمية عبر منظومة إدارية شفافة وعادلة. ومن خلال ربط الحوافز والأجور بالأداء، تسعى قطر إلى بناء ثقافة عمل مؤسسية ترتكز على الإنتاجية والتميز والاستحقاق بدلاً من الأقدمية وحدها، إذ تتجاوز النتائج المتوقعة لهذه التعديلات مجرد تنظيم شؤون الأفراد لتصل إلى رفع الكفاءة العامة للعمل الحكومي وضمان تحقيق رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠ الرامية لبناء جهاز إداري متطور قادر على تلبية تطلعات الوطن والمواطنين.