Individual Matters

    زواج القطريين من الأجانب: المركز القانوني في ضوء التشريع القطري

    بقلم ناتالي صويص · Sep ٨, ٢٠٢٦ · ٨ دقيقة قراءة

    Illustration for the article: Marriage between Qataris and Foreigners: The Legal Position under Qatari Law

    تُعد الزيجات بين المواطنين القطريين والأزواج الأجانب أمراً مألوفاً في الدوحة، غير أنها تخضع لنظام تشريعي خاص كثيراً ما يُستهان بمتطلباته، ويترتب على ترتيب الخطوات الواجب اتخاذها أثر مباشر في صحة الزواج وفي مركز الزوج الأجنبي والأبناء الناتجين عنه.

    والنص الحاكم في هذا الشأن هو القانون رقم (21) لسنة 1989 بتنظيم الزواج من الأجانب، المعدل بالقانون رقم (11) لسنة 1994 والقانون رقم (8) لسنة 2005 وقرار مجلس الوزراء رقم (36) لسنة 2007 والقانون رقم (13) لسنة 2015. فقد حظرت المادة (1) منه، بصيغتها المستبدلة بالقانون رقم (8) لسنة 2005، على فئات معينة من المواطنين القطريين الزواج من أشخاص يحملون جنسيات أجنبية عدا مواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتشمل هذه الفئات الوزراء ووكلاء الوزارات ورؤساء المؤسسات والهيئات العامة ونوابهم؛ وأعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي؛ والضباط وضباط الصف والأفراد في القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى، وذلك رهناً بموافقة وزير الدفاع أو وزير الداخلية أو رئيس الجهة الأمنية المختصة بحسب الأحوال؛ والطلبة الدارسين في الخارج سواء على نفقة الدولة أو على نفقتهم الخاصة. ولمجلس الوزراء أن يضيف وظائف عامة أخرى إلى هذه الفئات متى اقتضت المصلحة العامة ذلك، ولسمو الأمير سلطة تقديرية في إعفاء بعض المواطنين من هذا الحظر.

    ويجوز للمواطن القطري الذي لا ينتمي إلى تلك الفئات أن يتزوج من أجنبية بموافقة وزير الداخلية ومتى توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة (2) من القانون، ومنها وجود أسباب اجتماعية تدعو إلى هذا الزواج، وتناسب فارق السن بين الطرفين، وخلوّه من الأمراض المنقولة جنسياً، وألا يكون قد صدر ضده حكم في جريمة سالبة للحرية أو ماسة بالشرف أو الأمانة داخل الدولة، وأن تتوافر لديه القدرة المالية على الإنفاق على من يعولهم. وقد استثنت المادة (3)، بصيغتها المستبدلة بالقانون رقم (11) لسنة 1994، من شروط البند (2-1) حالات ثلاثاً هي أن تكون الزوجة المرتقبة من مواطني إحدى دول مجلس التعاون، أو أن تكون ابنة عم الزوج القطري أو ابنة خاله ونحو ذلك من القرابة، أو أن تكون من مواليد أم قطرية. كما أجازت المادة (4) للمواطنة القطرية التي لا تنتمي إلى الفئات الواردة في المادة (1) أن تتزوج من أجنبي لأسباب اجتماعية بموافقة وزير الداخلية وبموافقة وليها الشرعي، ووفق شروط تتعلق بحالة الزوج الأجنبي الصحية وسجله الجنائي وعدم إدراجه في قوائم الممنوعين من دخول الدولة وقدرته المالية على الإنفاق.

    وتتولى النظر في طلبات الموافقة أو تصديق الزواج القائم لجنة مشكلة وفقاً للمادة (8) من القانون، المعدلة بقرار مجلس الوزراء رقم (36) لسنة 2007، تضم ممثلَين عن وزارة الداخلية وممثلاً عن كل من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة العدل والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة. وآثار مخالفة هذا الإجراء ليست إدارية فحسب، إذ تنص المادة (7) على بطلان كل زواج يتم بالمخالفة لأحكام القانون بعد نفاذه، وعلى جواز عزل من يخالف أحكامه من المنتمين إلى الفئات الثلاث الأولى في المادة (1) أو إنهاء خدمته أو نقله إلى وظيفة أخرى، فضلاً عن إلغاء بعثة الطالب المخالف وإلزامه برد ما صُرف له من نفقات ورواتب.

    أما إذا كان الزوجان من المقيمين الأجانب، فيُبرم الزواج عادة أمام الجهة المختصة بالنسبة إليهما ثم يُصدق للاستعمال داخل الدولة. وتشمل سلسلة التوثيق في الغالب التصديق لدى الكاتب بالعدل في بلد إبرام الزواج، ثم التصديق لدى الجهات المختصة في ذلك البلد ولدى البعثة القطرية فيه، ثم التصديق النهائي لدى وزارة الخارجية في الدوحة، تليه الترجمة القانونية إلى اللغة العربية. ويُعد نقص التصديقات، من الناحية العملية، أكثر أسباب تأخر طلبات الإقامة واستقدام أفراد الأسرة المقدمة وفقاً للقانون رقم (21) لسنة 2015 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم.

    وفيما يتعلق بالقانون الموضوعي الواجب التطبيق على الزواج وانحلاله، فإن قانون الأسرة الصادر بالقانون رقم (22) لسنة 2006 يمثل التقنين العام للأحوال الشخصية في الدولة، وقد أوجبت المادة (3) منه على المحكمة، عند عدم وجود نص، الأخذ بالراجح من مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ثم بأقوال المذاهب السنية الأخرى، ثم بالقواعد العامة في الفقه الإسلامي. أما مسائل القانون الواجب التطبيق على غير المسلمين وتحديد المحكمة المختصة فتُحسم وفقاً لقواعد تنازع القوانين الواردة في القانون المدني الصادر بالقانون رقم (22) لسنة 2004 وقواعد الاختصاص المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم (13) لسنة 1990، وكثيراً ما تكون هي المسألة الحاسمة في الزيجات المختلطة الجنسية، ومن ثم ينبغي بحثها قبل نشوء النزاع لا بعد رفع الدعوى.

    وتخضع الآثار المتعلقة بالجنسية لتشريع مستقل، هو القانون رقم (38) لسنة 2005 بشأن اكتساب الجنسية القطرية، الذي يجعل النسب من أب قطري الطريق الأساسي لاكتساب الجنسية، في حين يخضع أبناء الأم القطرية المتزوجة من أجنبي، وكذلك الزوجة الأجنبية للمواطن القطري، لأحكام ذلك القانون المنظمة للتجنس ولأولوية منحه. وتجدر الإشارة كذلك إلى أن المادة (6) من القانون رقم (21) لسنة 1989، في شأن الزيجات المصدق عليها وفقاً لأحكامها، ترتب منح الأبناء الإقامة متى كانت الأم مقيمة في الدولة، ومنح القُصّر منهم وثائق سفر قطرية، ومعاملة الأبناء معاملة القطريين في التعليم والرعاية الصحية والتوظيف، وأولوية البالغين منهم في اكتساب الجنسية.

    وعليه يُنصح المقبلون على مثل هذا الزواج بالحصول على الموافقة المطلوبة قبل إبرام العقد لا السعي إلى تصديقه بعد إبرامه، وبالاحتفاظ بترجمات عربية معتمدة لكل شهادة أجنبية، وبطلب المشورة في وقت مبكر بشأن الحضانة والنفقة والميراث والكفالة، إذ إن تنظيم كل مسألة من هذه المسائل بالاتفاق مسبقاً أيسر بكثير من التقاضي بشأنها بعد انهيار العلاقة الزوجية.